هاشم معروف الحسني

479

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

على اني لا أتصور من رجل كمحمد بن عبد اللّه ( ص ) عظيم في تفكيره وقيادته وغيرته ان لا يفارق النساء حتى في مثل هذه الظروف في حين ان أصحابه يخرجون معه تاركين نساءهم وأولادهم من ورائهم لا يفكرون بغير القتال واستئصال الأعداء . هذا بالإضافة إلى انا لو أردنا تمحيص أسانيد تلك المرويات التي نصت على أنه لم يكن ليغزو غزوة الا ومعه الواحدة أو الاثنتين من نسائه لا نجد في رواية منها محلا للوثوق والاطمئنان . ولو تغاضينا عن كل ذلك فمقتضى العادة ان القائد لا يأمر بالرحيل الا بعد ان يطمئن على أن جيشه بكامله قد أصبح جاهزا ومهيأ لذلك ، وقد كان هو وزوجته في خباء واحد كما تزعم المرويات ، فكيف جاز عليه ان يغفل عنها لمجرد انها ذهبت لقضاء حاجتها ورجعت تتفقد عقدا كان قد انفرط منها ، وعملية من هذا النوع لا تستوعب زمنا طويلا ينسيه أقرب زوجاته إلى قلبه كما يزعمون ، ولا يستغرق في الغالب إلا دقائق معدودات . وكيف انه كان لا يأمر بالرحيل الا بعد ان يتفقد جيشه ويطمئن عليه وعلى أمتعته كما تنص على ذلك المرويات ولا يتفقد زوجته وهي وإياه في خيمة واحدة وقد خرجت لحاجتها من الخباء الذي كانت وإياه فيه ، ثم يأمرهم بتحميل هودجها قبل ان يطمئن لرجوعها وبتلك السرعة الخاطفة ، ومن البعيد جدا ان تخرج من الخيمة وتعود إليها ثم ترجع حيث كانت لتبحث عن عقدها وهو لا يعلم بشيء من ذلك . ثم إن الحادث إذا كان وهو في طريقه إلى المدينة كما يدعي المؤلفون في السيرة فكيف طلب جاريتها وسألها عن الحادث مع أن الجارية كانت في المدينة ولم تكن معها في تلك الرحلة . ولو افترضنا ان وزن السيدة عائشة كان يومذاك ثلاثين كيلو غراما وهو أقصى ما يمكن أن تكون عليه من النحافة والضعف فمن البعيد ان لا يترك